السيد محسن الخرازي

332

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كذا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كذلك إلى غير ذلك . وإنّما شرّعت التقيّة لبقاء المذهب الحقّ ولولا ها لصارت تلك الأقلية المحقّة في معرض الزوال والاضمحلال والهضم في الأكثرية الباطلة وتجويزها لمحو المذهب والدين خلاف غرض الشارع الأقدس ، بل لعلّ بعض حقوق الناس كالأعراض الكثيرة المهمّة في ارتكاز المتشرّعة كذلك . ففي تلك المقامات لابدّ من ملاحظة أقوى المقتضيين وأهمّ المناطين . وتشهد لما ذكرناه موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها : تفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة مما لايؤدّى إلى الفساد في الدين فإنّه جائز . « 1 » بل يشكل تحكيم الأدلّة فيما إذا كان المكره بالفتح من الشخصيات البارزة الدينيّة في نظر الخلق ، بحيث يكون ارتكابه لبعض القبائح موجبا لهتك حرمة المذهب ووهن عقائد أهله . « 2 » ربّما يقال : إنّ الإكراه عنوان غير عنوان التقيّة ، فلا يجوز الاستدلال بما ورد في التقيّة للإكراه وترتيب آثارها عليه . وأجيب عنه : بأنّ التقيّة أعمّ لغة ، فإنها بمعنى التجنّب والتحذّر والمخافة فصدقت على التحرّز من كلّ مكروه وشرّ ، فإذا أكرهه على أمرفأتى به تجنّبا من شرّه يصدق عرفا ولغة أنّه فعله تقيّة واتقاءً ، فلاوجه لتقييد عمومات التقيّة بخصوص ما ذكر ( من أنّها عبارة عن الاحتراز والتجنّب عن شرّ قوم مخالف للمذهب بإتيان أعمال توافق مذهبهم من غير أن أكرهوه على إتيانها وأو عدوه على تركها ) بمجرّد كون مورد بعض الأخبار ذلك مع إمكان حملها على التفسير بالمصداق كما هو شايع .

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 216 ، ح 6 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ج 2 ، ص 148 - 147 .